عندما كنت صغيرََا وأرى أنواع الحلويات في البقالة كنت أتساءل: لماذا لا يلتهم البقال الحلويات.. كيف يبقى صامدًا أمامها؟ ثم تخيلت نفسي مكانه.. أغلقت باب البقالة وبدأت بتناولها واحدة واحدة. عندما كبرت قليلاََ وقرأت عن أوناسيس الرجل الأكثر ثراءََ حينها تساءلت: لماذا يقود سيارة كلاسيكية بينما يستطيع شراء أجمل السيارات، لماذا يحرم نفسه من هذه السعادة؟ ثم تخيلت نفسي مكانه واشتريت عدة سيارات من الطراز الرياضي الذي كنت أحبه بألوان مختلفة. مع الوقت فهمت أن صاحب البقالة وأوناسيس لا ينظران للأمور كما كنت أراها، فأكبر محب للشوكولاتة لا يستطيع أن يأكل ثلاثة قوالب حلوى دفعة واحدة، وثري مثل أونانسيس لا يعنيه شراء أسطول السيارات الذي تخيلته. كنت أعتقد أن التخيلات الطفولية تنتهي مع تقدم الإنسان في العمر، لكني اكتشفت أن البعض يبقون تلك التخيلات والأفكار معهم حتى وهم في الخمسينات. بالأمس قال أحد الأصدقاء عن أثرياء العالم أنهم بلا عقل، كيف لإيلون ماسك أن يضيع وقته في العمل اليومي وقد بلغت ثروته 839 مليار دولار، ما الذي يريده أكثر من ذلك؟ لماذا لا يطوف العالم بطائرته الخاصة، ويتشمس على رمال أجمل شواطئ العالم؟ ثم أخرج هاتفه وبدأ بتوجيه الأسئلة لشات جي بي تي: كم سنة سيحتاج إيلون ماسك لينفق ثروته إذا صرف 30 ألف دولار في اليوم؟ قال وقد فاجأته الإجابة: 67 ألف سنة.. تخيل.. 67 ألف سنة! ثم راح يوجه الأسئلة: كم بيتًا يستطيع شراءه إذا كان متوسط سعر البيت 500 ألف دولار؟ ضرب الصديق يده على الطاولة عندما قرأ الإجابة وقال ممتعضًا: شوف.. 1.68 مليون منزل! ثم سأله عن أعداد السيارات التي يستطيع شراءها والطائرات وأشهر الأندية واللاعبين! ذكرتني أسئلة صديقي الخمسيني لشات جي بي تي بتساؤلاتي الطفولية، لكني هذه المرة أدرك أن السعادة في المعنى وليس في التملك، وأن إيلون ماسك قد يتمنى حياة تشبه حياة صديقي المستقرة والمسالمة، وأن الأرقام البنكية الكبرى لا تضمن السعادة كما قال إيلون ماسك نفسه في آخر لقاءاته : كُنت سعيدًا.