مكالمة «فايس تايم» تغير حياة كوليبالي
رغم فخره بكونه فرنسيًا، يرى خاليدو كوليبالي، قلب دفاع فريق الهلال الأول لكرة القدم، بتمثيل السنغال شيئًا أبعد من اللعبة، فهو يعني «دمي وتاريخي وأحلام والديّ».
وقبل أيام على خوض مشاركته المونديالية الثالثة بألوان «أسود التيرانجا» الذين اختارهم للدفاع عن ألوانهم عام 2015 عوضًا عن المنتخب الفرنسي، حيث ولد وترعرع، يمني المدافع الأزرق النفس بالذهاب خطوة إضافية نحو الأمام.
في مشاركته المونديالية الأولى عام 2018، انتهى مشوار السنغال في دور المجموعات، وباتت أول دولة تخرج من كأس العالم بقاعدة اللعب النظيف، لكن المشوار التالي عام 2022 في قطر كان أفضل، وبلغت ثمن النهائي.
وكان لكوليبالي بالذات دوره في هذا التأهل، بعدما افتتح رصيده الدولي في الفوز على الإكوادور 2ـ1 في الجولة الأخيرة، مانحًا بلاده بطاقة العبور بعدما قادها في أوائل ذلك العام إلى إحراز لقبها الأول على صعيد القارة الإفريقية على حساب مصر.
وصل ابن الـ34 عامًا إلى مباراته الـ102 بألوان السنغال، لكن تمثيل بلده الأصلي عوضًا عن فرنسا لم يأت من فراغ.
ففي مقال له على منصة «ذي بلايرز تريبيون»، كتب: «أقول دائمًا إني ثمرة ثقافتين: الفرنسية والسنغالية. أنا فخور جدًا بكوني فرنسيًا. لكن بالنسبة لي، تمثيل السنغال خيرة من الله. كان هناك شيء بداخلي منذ عام 2002 يدفعني نحو هذا المصير».
وتابع: «أتذكر عندما تولى أليو سيسيه قيادة المنتخب عام 2015، اتصل بي وقال لي: كولي، نحن مقبلون على دورة جديدة ونحتاجك. يجب أن تأتي معنا».
ورأى كوليبالي أن سيسيه «خاطر بلاعب يبلغ 24 عامًا، وكان لا يزال يجلس على مقاعد البدلاء في نابولي.. هو آمن بي، ولذلك كان عليّ أن أؤمن بالسنغال».
وأردف قائلًا: «عندما اتصلت بوالديّ لأخبرهما بقراري، كانت تلك المرة الوحيدة في حياتي التي رأيتهما فيها متحمسين لكرة القدم. يتصرفان عادة وكأني ما زلت ألعب في ساحة المدرسة. هما يعرفان قسوة الحياة الحقيقية أكثر من أن ينشغلا بلعبة. لكن عندما اتصلت بوالدي عبر فايس تايم وأخبرته بأني سأمثل السنغال، رأيت الضوء في عينيه».
بعدما منحه متز عقده الاحترافي الأول عام 2010، في طريقه لخوض 41 مباراة معه في الدرجة الثانية الفرنسية، انتقل كوليبالي إلى جنك البلجيكي، حيث أحرز الكأس المحلية خلال موسمين أمضاهما معه، قبل أن يلتحق بنابولي الإيطالي، حيث لمع نجمه، وبات من أفضل المدافعين في العالم.
وبعد 317 مباراة بألوان الفريق الجنوبي خلال مسيرة أحرز فيها الكأس الإيطالية والكأس السوبر، أغراه الدوري الإنجليزي، وانضم لتشيلسي بعقد لأربعة أعوام، لكنه لم يمض أكثر من موسم قبل أن يحزم أمتعته باتجاه الدوري السعودي للدفاع عن الهلال.
الرحلة الزرقاء
مع «الأزرق»، توج بلقب الدوري في موسمه الأول، إضافة إلى كأس الملك، والكأس السوبر، ثم أضاف لقبًا آخر في كأس الملك الموسم المنتهي أخيرًا، والكأس السوبر عام 2024.
وكان السنغالي قريبًا من إضافة لقب الدوري، لكن النصر حسم الأمور لمصلحته في المرحلة الختامية.
ولم يوجد كوليبالي بجانب زملائه في المراحل الست الأخيرة في الدوري ونهائي الكأس «2ـ1»، وثمن نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة «5ـ7 بركلات الترجيح» بسبب إصابة في عضلة الفخذ الأمامية.
ويأمل كوليبالي أن يكون جاهزًا ليحمل شارة قيادة السنغال في المونديال، وقال: «تمثيلي لبلدي لا يتعلق بمباراة كرة قدم فحسب. إنه يتعلق بدمي وتاريخي وأحلام والديّ. لن أنسى أبدًا اليوم الذي أصبحت فيه قائدًا للمنتخب».
وعاد بالزمن إلى الوراء قائلًا: «عندما اختارني أليو سيسيه لأحمل شارة القيادة خلفًا لشيخو كوياتيه، شعرت ببعض التردد في البداية. شيخو شخص رائع وقد عرفته منذ أن كنت ألعب في بلجيكا، وكنت قلقًا من رد فعله».
واستطرد: «أتذكر أننا كنا في الفندق، فجمعت بعض اللاعبين الكبار: إدريسا جانا جي، وساديو ماني، وإدوار ميندي، وشيخو. قلت لهم إني لن أقبل الشارة إلا إذا وافقوا جميعًا. بعض الأمور يجب أن تبقى خاصة، لكن ما يمكنني قوله إن شيخو جاء إليّ تلك الليلة وقال: أكن لك احترامًا كبيرًا لأنك جئت إليّ رجلًا. أريدك أن تحملها».
بالنسبة لكوليبالي: «هذا هو معنى أن تكون سنغاليًا. أن تحترم تاريخك والذين يكبرونك سنًا... لقد عشنا كل شيء معًا خلال هذه الأعوام الأخيرة: الدموع الجميلة، والدموع المؤلمة».